محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

236

شرح حكمة الاشراق

والمتأخّرة بحسب الحركة معا ، بل من جهة المتقدّم والمتأخّر اللّذين لا يجتمعان . فإذن لا حركة مؤلّفة من أجزاء لا تتجزّى ولا زمان . ويتبيّن منه أنّ قسمة الحركة والزّمان إلى ماض ومستقبل وحال لا يصحّ ، لإنّ الحال حدّ مشترك هو نهاية الماضي وبداية المستقبل ، والحدود المشتركة بين المقادير لا تكون أجزاء لها ، وإلّا لكان التّنصيف تثليثا ، بل هي موجودات مغايرة لما هي حدوده بالنّوع . ويظهر من هذا فساد الحجّة المذكورة على إثبات الجزء ، وهي أنّ الحركة موجودة ، والماضية ليست بموجودة وكذا المستقبلة . فتعيّن الوجود في الحاضرة ، وهي لا تنقسم ، وإلّا لم تبق موجودة ، لانحصار قسمتها في الماضي والمستقبل ، وهما غير موجودين . وإذا لم تنقسم الحركة الحاضرة لم تنقسم المسافة المطابقة لها . وفيه المطلوب ؛ وظهور فسادها ، لابتنائها على قسمة الحركة إلى الثّلاثة . وقد يقال في دفعها أيضا : إن أردت بعدم انقسام الحركة الحاضرة عدم انقسامها بالفعل ، فلا نسلّم لزوم المطلوب ، لأنّ اللّازم عدم انقسام المسافة بالفعل ، والمطلوب عدم انقسامها بالقوّة أيضا ؛ وإن أردت به عدم انقسامها بالقوّة ، فلا نسلّم أنّها لو انقسمت بالقوّة لم تبق موجودة . وإنّما يلزم ذلك لو انقسمت بالفعل . قاعدة ( 2 ) ( في إبطال الخلأ ) وهو إمّا لا شئ محض وعدم صرف ، أو موجود هو امتداد يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة ، قائمية قائم لا في مادّة ، من شأنه أن يملأه الجسم . فالامتداد يعمّ الخطّ والسّطح والجسم . وإمكان فرض الأبعاد الثّلاثة فيه ، يخرج الخطّ . وكونها قائميّة ، يخرج السّطح ، فإنّ المراد بالقائميّة أن يكون على زوايا قائمة ، وذلك لا يتأتّى في السّطح وإن كان يتأتّى فيه فرض أبعاد ثلاثة ، لكن لا على زوايا قوائم . وكون قيامه لا في مادّة ، يخرج الجسم التّعليمىّ ، فإنّه عرض لا بدّ له من محلّ ، وذلك المحلّ هو المادّة ، والتّقدير أنّه لا في مادّة . وكونه من